الشيخ علي الكوراني العاملي
328
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
الحديث ) . وقال في مجموع الفتاوى : 3 / 413 : ( ومع هذا فإن كان فاسقاً أو ظالماً فالله يغفر للفاسق والظالم لا سيما إذا أتى بحسنات عظيمة ، وقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر أن النبي قال : أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له . وأول جيش غزاها كان أميرهم يزيد بن معاوية ) . ( وقال نحوه في : 4 / 486 ، و : 18 / 352 وفي كتابه رأس الحسين ( عليه السلام ) / 207 ، وكتابه الجواب الصحيح : 6 / 117 ) . والجواب الصحيح على مزاعمهم نفس نصوصهم عن غزوة يزيد المدعاة فهي ناطقة بفداحة التزوير ، بل عندهم نصوص صحيحة تنفي أن يكون يزيد وصل إلى القسطنطينية أصلاً ! ولعله رواتهم بسببه يؤكدون على أنه وصل إليها وضرب باب سورها بسيفه فقده ! أو بعمود حديد فظهرت في ضربته كرامة ! إن أقوى ما يستدلون به على وصوله إلى القسطنطينية أن أبا أيوب الأنصاري مات في تلك الغزوة ودفن عند سورها . لكن الصحيح أنه مات ( رحمه الله ) قرب أنطاكية حيث كان الجيش ينتظر يزيداً وأوصاهم أن يحملوا جنازته داخل بلاد الروم ويدفنوه في أقرب نقطة ممكنة من القسطنطينية ، وأنهم ساروا بجنازته ( يوماً ) حسب روايتهم وربما ساروا أياماً ، أو دفعوا للروم مالاً حتى سمحوا لهم ! فقد روى عبد الرزاق : 5 / 279 عن معمر عن ابن سيرين ، وهو سند صحيح عندهم أن يزيداً زار أبا أيوب وهو مريض ( فقال له : حاجتك ؟ قال : إذا أنا متُّ فسرْ بي في أرض العدو ما استطعت ثم ادفني . قال : فلما مات سار به حتى أوغل في أرض الروم يوماً أو بعض يوم ، ثم نزل فدفنه ) . انتهى . بل تدل رواية عدد من المصادر على أن أبا أيوب ( رحمه الله ) أوصى المسلمين وليس يزيداً كما زعموا ! وهذا يعني أنهم كانوا خارج أرض العدو كلياً أوفي طرفها بعيداً عن العاصمة ! ومعناه أن يزيداً لم يصل إلى سور القسطنطينية ولم يضرب باب سورها بسيفه أو